Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ١٨٩

ثم تُوَبِّخُهُم الخَزَنةُ حين عاينوا ما كانوا يُكَذِّبُونَ به، وهو قوله: ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا﴾ لفظه لفظ استفهام، ومعناه التوبيخ والتقرير، أي: أتُصَدِّقُونَ الآنَ بما تَرَوْنَ أن عذب اللَّه واقع (١)؟ ﴿أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (١٥)﴾ وليس قوله: ﴿أَمْ أَنْتُمْ﴾ جوابًا لِما قبله من الاستفهام، وإنما معناه: بَلْ أنتم لا تبصرون؛ أي: لا تفهمون، وذلك أنهم كانوا يَنْسُبُونَ محمدًا ﷺ إلى السِّحْرِ، وإلى أنه يُغَطِّي على الأبصار بالسِّحْرِ.

فَلَمّا شاهَدُوا ما وُعِدُوا به من العذاب وُبِّخُوا بهذا وقيل لهم: ﴿اصْلَوْهَا﴾ أي: قاسُوا شِدَّتَها ﴿فَاصْبِرُوا﴾ على العذاب ﴿أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ﴾ الصَّبْرُ والجَزَعُ ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٦)﴾؛ أي: جَزاءَ ما كنتم تعملون من الكفر والتكذيب.

ثم ذكر ما للمؤمنين، فقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ يعني: مُعْجَبينَ ناعِمِينَ فَرِحِينَ بما أعْطاهُمْ رَبُّهُمْ في الجنة من الخير والكرامة والنعيم ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨)﴾ يعني: صَرَفَ عنهم عَذابَ الجَحِيمِ، ونصب ﴿فَاكِهِينَ﴾ على الحال، ويجوز الرفع في غير القرآن على أنه خبر "إنّ" (٢).

قوله: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)﴾ الهَنِيءُ: الذي لا مَشَقّةَ