البستان في إعراب مشكلات القرآن
طِنْفِسةٌ فِي وَشْيِها حِباكُ (١)
ثم ذكر جواب القسم، فقال: ﴿إِنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)﴾ يعني: في القرآنِ ومحمدٍ ﵇، فَمِنْ مُصَدِّقٍ ومُكَذِّبٍ، ومُقِرٍّ ومُنْكِرٍ، فبعضكم يقول: شاعر، وبعضكم يقول: ساحر، وبعضكم يقول: مجنون، وفِي القرآن تقولون: إنه سِحْرٌ وكَهانةٌ وما سَطَرَهُ الأوَّلُونَ ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (٩)﴾؛ أي: يُصْرَفُ عن الإيمان به مَنْ صُرِفَ حَتَّى يُكَذِّبَ به، يعني: مَنْ حَرَمَهُ اللَّهُ الإيمانَ بمحمدٍ ﷺ والقرآنِ.
قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (١٠)﴾ يعني: لُعِنَ الكَذّابُونَ الذين يَخْرُصُونَ الكَذِبَ على اللَّه وعلى رسوله وعلى دِينِهِ، وهم الذين قالوا: محمد ساحرٌ وشاعرٌ وكذابٌ، وأشباهَ ذلك، خَرَّصُوا ما لا عِلْمَ لهم به، ثم وَصَفَهُمْ فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١)﴾؛ أي: في حَيْرةٍ وعَمًى غافلون لاهُونَ عن اللَّه، فَأخْبَرَ أن الغَمْرةَ تُغَطِّي عليهم كَغَمْرةِ الماءِ، وهي التَّغْطِيةُ، إذا وَقَعَ الإنسانُ فيه مَنَعَهُ من مَعْرِفةِ شَيْءٍ.
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢)﴾؛ أي: مَتَى يا محمدُ يَوْمُ الجَزاءِ،