Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن فصل

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ١٤٨

لا يغيب عنه، وهو معنى المُعْتَدِ، من قوله: ﴿أَعْتَدْنَا﴾ (١)، والعرب تُعاقِبُ بين التاء والدال لقرب مخرجيهما، فتقول: أعْتَدْتُ وأعْدَدْتُ، وهَرَدَ وَهَرَتَ (٢)، وَكَبِدٌ وَكَبِتٌ، قال الشاعر:

٢٧٢ - لَئِنْ كُنْتَ مِنِّي فِي العِيانِ مُغَيَّبًا... فَذِكْرُكَ عِنْدِي فِي الفُؤادِ عَتِيدُ (٣)

أي: حاضر، و"رَقِيبٌ" رفع لأنَّهُ خبر الظرف، وهو "لَدَيَّ"، و"عَتِيدٌ" نعته.

قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾؛ أي: غَمْرَتُهُ وشِدَّتُهُ التي تَغْشَى الإنسانَ وتَغْلِبُ على عقله ﴿بِالْحَقِّ﴾ يعني: بحقيقة الموت، يريد: أنه حَقٌّ كائنٌ ﴿ذَلِكَ﴾ أي: ذلك الموت ﴿مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾؛ أي: تَفِرُّ وتَكْرَهُ وتَهْرُبُ وتَمِيلُ، وأصل الحَيْدِ المَيْلُ، يقال: حِدْتُ عن الشيء أحِيدُ حَيْدًا: إذا مِلْتَ عنه، قال طرفة:

٢٧٣ - أبا مُنْذِرٍ رُمْتَ الوَفاءَ فَهِبْتَهُ... وَحِدْتَ كَما حادَ البَعِيرُ عَنِ الدَّحْضِ (٤)