فغضب لعبد اللَّه بن أُبَيٍّ رَجُلٌ من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابُهُ، حتى اسْتَبُّوا، وكان بينهم ضَرْبٌ بالجَرِيدِ والأيْدِي والنِّعالِ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، فلما قرأها رسول اللَّه ﷺ عليهم اصطلحوا وكَفَّ بَعْضُهُمْ عن بعض (١)، وارتفع "طائِفَتانِ" على إضمار فعل تقديره: وَإنِ اقْتَتَلَ طائِفَتانِ، أو: وَإنْ كانَ طائِفَتانِ (٢).
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ يعني: بَيْنَ كل مُسْلِمَيْنِ تَخاصَما وتَقاتَلا، وهذه قراءة العامة، ومعنى الاثنين تَأتَّى على الجميع؛ لأن تأويله: بَيْنَ كُلِّ أخَوَيْنِ، وقرأ ابن سِيرِينَ (٣) ويعقوبُ: ﴿بَيْنَ إِخَوَتِكُمْ﴾ بالجمع، وقرأ الحسن: ﴿بَيْنَ إخْوانِكُمْ﴾ بالألف والنون (٤)﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تَعْصُوهُ ولا تخالفوا أمْرَهُ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾.