البستان في إعراب مشكلات القرآن
وقيل: معناه: لا تَمْشُوا بين يدي رسول اللَّه ﷺ، وكذلك بين يدي العلماء، فإنهم وَرَثةُ الأنبياء، ودليل هذا التأويل ما رُوِيَ عن أبِي الدَّرْداءِ ﵁ قال: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ أمشي أمام أبِي بَكْرٍ ﵁، فقال: "أتَمْشِي أمامَ مَنْ هو خَيْرٌ منك فِي الدنيا والآخرة، ما طلعت الشمس ولا غَرَبَتْ على أحد بعد النبيين والمرسلين خَيْرٍ وأفْضَلَ من أبِي بكر" (١).
وقيل (٢): معناه: لا تَكَلَّمُوا قبل أن يتكلم النبي ﷺ، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ فِي تضييع حَقِّهِ الذي فرضه عليكم، وكَلَّفَكُم القيامَ لنبيه ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لِما تقولون ﴿عَلِيمٌ (١)﴾ بِما تفعلون.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ "فَوْقَ" نصب على الظرف ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ﴾ هذا أدَبٌ من اللَّه تعالى أدَّبَهُمْ إذا كانوا عند النبي ﷺ ألا يرفعوا أصواتهم فوق صوته، وأن يُوَقِّرُوهُ ويُعَظِّمُوهُ، وكان واللَّهِ أهلًا لذلك ﷺ.
وقوله: ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ "أنْ" فِي موضع نصب، تقول العرب: أسْنِد الحائطَ أنْ يَمِيلَ (٣)، قال الزجاج (٤): المعنى: لِئَلّا تَحْبَطَ أعمالُكُمْ، وهي عنده مثل قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ (٥)، وهذه