Skip to content

البستان في إعراب مشكلات القرآن باب ما جاء فيها من الإعراب

البستان في إعراب مشكلات القرآن

ابن الأحنف اليمني

Printed page ٣/ ٥١

وقوله: ﴿وَهُمَا﴾ يعني والديه ﴿يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ﴾؛ أي: يَدْعُوانِ اللَّهَ له بالهدى، والجارُّ محذوف والتقدير: يستغيثان باللَّه، ويقولان: ﴿وَيْلَكَ آمِنْ﴾؛ أي: صَدِّقْ بِالبَعْثِ ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بالبعث ﴿حَقٌّ فَيَقُولُ﴾ لهما: ﴿مَا هَذَا﴾ الذي تقولان ﴿إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٧)﴾ قيل (١): نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن أبِي بكر (٢) قبل إسلامه، والصحيح أنها نزلت في رجل كافرٍ عاقٍّ لوالديه.

قال الزجاج (٣): وقول من قال: إنها نزلت في عبد الرحمن بن أبِي بكر قبل إسلامه يُبْطِلُهُ قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨)﴾، أعْلَمَ أن هؤلاء قد حَقَّتْ عليهم كلمةُ العذاب، وعبدُ الرَّحْمَنِ مؤمنٌ من أفاضِلِ المؤمنين، لا يكون مِمَّنْ حَقَّتْ عليه كلمةُ العذاب.

قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾؛ يعني كفار مكة، فيقال لهم: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾؛ يعني الرزق والنعمة التي كنتم فيها ﴿فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا (٢٠)﴾ ولَمْ تُؤَدُّوا شكْرَها، وانتصب "يوم" علي إضمار فعل تقديره: واذكر يا محمد يوم يُعْرَضُ كُفّارُ مكةَ على النار، و ﴿أَذْهَبْتُمْ﴾ يُقْرَأ بالاستفهام والخبر، قال الفراء