البستان في إعراب مشكلات القرآن
نَظْمُ هذه الآية وإعرابُها في سورة الجاثية (١)، فأغنى عن الإعادة هاهنا؛ إذِ المعنى واحدٌ.
وما بعدها ظاهر التفسير الى قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ يعني: في الأرض ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ﴾ "أمْ" هاهنا صلة (٢)، يقول: ألَهُمْ شِرْكٌ مع اللَّه في مُلْكِ السماوات والأرض ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ يعني القرآن، فيه بُرْهانُ ما تَدَّعُونَ من عبادة الأصنام ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ أي: بقية من علم الأولين ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤)﴾ أن للَّهِ شريكًا.
قرأ العامة: "أوْ أثارةٍ" بألف، وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَمِيُّ والحَسَنُ: "أوْ أثَرةٍ" بفتح الهمزة والثاء من غير ألف، وقرأ عكرمة: "أوْ مِيراثٍ مِنْ عِلْمٍ" (٣)، ومعنى قوله: "أوْ أثارةٍ"؛ أي: بَقِيّةٍ، يقا لى: ناقةٌ ذاتُ أثارةٍ؛ أي: بَقِيّةٍ من شَحْمٍ (٤)، وهي مصدر، قال الشاعر:
٢٤٠ - وَذاتِ أثارةٍ أكَلَتْ عَلَيْها... نَباتًا فِي أكِمَّتِها قِصارا (٥)