Skip to content

فوائد أبي الفرج الثقفي والله لتنتهين عائشة أو لأحجرن عليها. فقالت عائشة: هو لله علي نذر أن لا أكلم ابن الزبير

فوائد أبي الفرج الثقفي

أبو الفرج الثقفي

Printed page ١١

١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ سَسَوَيْهِ التَّاجِرُ، ﵀ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، فِي صَفَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي، ثنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْقِلٍ الْمَيْدَانِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنبا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لأُمِّهَا، أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ , حُدِّثَتْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ﵁، قَالَ فِي بَيْعٍ وَعَطَاءٍ أَعْطَتْهُ: "

وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ

كَلِمَةً أَبَدًا ".

قَالَ: فَاسْتَشْفَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ عَلَيْهَا حِينَ طَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ , فَقَالَتْ: «وَاللَّهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أَحَدًا أَبَدًا وَلا أَتَحَنَّثُ فِي نَذْرِي الَّذِي نَذَرْتُ».

فَلَمَّا طَالَ ذَلكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، فَقَالَ لَهُمَا: «أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ إِلا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي».

قَالَ: فَأَقْبَلَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ قَدِ اشْتَمَلا عَلَيْهِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالا: السَّلامُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، أَنَدْخُلُ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: «ادْخُلُوا».

فَقَالا: أَكُلُّنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَتْ: «نَعَمْ، ادْخُلُوا كُلُّكُمْ».

وَلا تَعْلَمُ عَائِشَةُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ.

فَلَمَّا دَخَلُوا اقْتَحَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ، فَدَخَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَاعْتَنَقَهَا وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، يُنَاشِدَانِ عَائِشَةَ أَلا كَلَّمْتِيهِ وَقَبِلْتِ مِنْهُ، وَيَقُولانِ لَهَا: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَمَّا عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ، فَلَمَّا أَكْثَرَا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحَرُّجِ، طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمْ وَتَبْكِي، وَتَقُولُ: «إِنِّي قَدْ نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ».

فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، ثُمَّ أَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً، ثُمَّ كَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ بَعْدَمَا أَعْتَقَتْ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً فَتَبْكِي حَتَّى تَبِلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا.

وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ , مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ الْحِمْصِيِّ الْبَهْرَانِيِّ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ امْرَأَةٍ مِنْ بَهْرَاءَ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ دِينَارٍ أَبِي بِشْرِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الأُمَوِيِّ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ هَذَا