Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم أجوبة مختلفة للأصوليين

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٣٤٨

وُجِدا أوجبنا تحريم التفاضل، وإن اختلف المبيعان (١) من وجوه أُخَر، كالجِصِّ (٢) وهو مكيل فحكمُه حكمُ البُرّ من حيث كونه مكيلًا، وإن خالفه من وجوه أخر؛ وكالرصاص وهو موزون، فحكمُه حكمُ (٣) الذهب في تحريم التفاضل وإن خالفه في أوصاف [٢٨١/أ] أُخَر. فمتى عُقِل المعنى الذي به تعلَّق الحكمُ، وجُعِل علامةً له، وجب اعتباره حيث وُجِد؛ كما رجم ماعزًا لزناه، وحكَم بإلقاء الفأرة وما حولها لما ماتت في السمن، فعقَلنا عمومَ المعنى لكلِّ زانٍ، وعمومَ المعنى لكلِّ مائع جاور النجاسة؛ إلا أن المعنى تارةً يكون جليًّا ظاهرًا، وتارةً يكون خفيًّا غامضًا، فيستدل عليه بالدلائل التي نصبها الله عليه».

وأجاب عنه القاضي أبو يعلى بأن قال (٤): «العقل إنما يمنع أن يُجمَع بين الشيئين المختلفين من حيث اختلفا في الصفات النفسية كالسواد والبياض، وأن يفرَّق بين المثلين (٥) فيما تماثلا (٦) فيه من صفات النفس كالسوادين والبياضين وما يجري مجرى ذلك. وأما ما عدا ذلك، فإنه لا يمتنع أن يُجمَع بين المختلفين في الحكم الواحد. ألا ترى أن السواد