أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم
فصل
وأما النوع الثالث فهو: ما لا يُقصَد فيه العمل، بل المقصود فيه المال، وهو المضاربة، فإن ربَّ المال ليس له قصدٌ في نفس عمل العامل (١) كما للجاعل (٢) والمستأجرِ له (٣) قصدٌ في عمل العامل. ولهذا لو عمِل ما عمِل ولم يربح شيئًا لم يكن له شيء. وإن سُمِّي هذا جِعالةً بجزء مما يحصل من العمل كان نزاعًا لفظيًّا، بل هذه مشاركة: هذا بنفع ماله، وهذا بنفع بدنه. وما قسم الله من ربحٍ كان بينهما على الإشاعة. ولهذا لا يجوز أن يختص أحدهما بربح مقدَّر، لأن هذا يخرجهما عن العدل الواجب في الشركة.
وهذا هو الذي نهى عنه النبيُّ ﷺ من المزارعة، فإنهم كانوا يشترطون لربِّ الأرض زرعَ بقعةٍ بعينها، وهو ما نبت على الماذِيَانات (٤) وأقبال الجداول (٥) ونحو ذلك، فنهى النبي ﷺ عنه. ولهذا قال الليث بن سعد (٦)