Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (٦) ميراث الجد مع الإخوة، وبيان أن النص يدل لما ذهب إليه أبو بكر الصديق من أن الجد يحجب الإخوة

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢١٨

عشر منهم. ووجه دلالة القرآن على هذا القول قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ إلى آخر الآية [النساء: ١٧٦]، فلم يجعل للإخوة ميراثًا إلا في الكلالة.

وقد اختلف الناس في الكلالة، والكتاب يدل على قول الصديق: إنها ما عدا الوالد والولد. فإنه سبحانه قال في ميراث ولد الأم: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١٢] فسوَّى بين ميراث الإخوة في الكلالة، وإن فرَّق بينهم في جهة الإرث ومقداره. فإذا كان [٢٢٨/ب] وجودُ الجدِّ مع الإخوة للأم لا يُدخلهم في الكلالة، بل يمنعهم من صدق اسم الكلالة على الميت أو عليهم أو على القرابة، فكيف أدخل ولد الأب في الكلالة، ولم يمنعهم وجودُه صدقَ اسمها؟ وهل هذا إلا تفريق محض بين ما جمع الله بينه؟

يوضِّحه الوجه الثاني: وهو أن ولد الولد يمنع الإخوة من الميراث، ويُخرج المسألة عن كونها كلالة، لدخوله في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦] ونسبةُ أبي الأب (١) إلى الميت كنسبة ولد ولده إليه. فكما أن الولد وإن نزل يُخرج المسألة عن الكلالة، فكذلك أبو الأب (٢) وإن علا، ولا فرق بينهما البتة.