أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ١٦٤
إليه الباقي، فيكون البقاء أولى من التغيير (١). وهذا مثل استصحاب حال براءة الذمة، فإنها كانت بريئة قبل وجود ما يُظنّ (٢) أنه شاغل، ومع هذا فالأصل البراءة.
والتحقيق أن هذا دليل من جنس استصحاب البراءة. ولكن (٣) لا يجوز الاستدلال به إلا بعد معرفة المزيل، ولا يجوز الاستدلال به (٤) لمن لم يعرف الأدلّة الناقلة، كما لا يجوز الاستدلال بالاستصحاب لمن لم يعرف (٥) الأدلة الناقلة.
وبالجملة، فالاستصحاب لا يجوز الاستدلال به إلا إذا اعتقد انتفاء الناقل. فإن قطَع المستدلُّ بانتفاء الناقل قطَع بانتفاء الحكم، كما يقطع ببقاء شريعة محمد ﷺ وأنها (٦) غير منسوخة. وإن ظنَّ انتفاءَ الناقل، أو ظنَّ انتفاءَ دلالته= ظنَّ انتفاء النقل. وإن كان الناقل معنًى مؤثِّرًا (٧)، وتبيَّن له عدمُ