Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم اختلفوا هل تحيط النصوص بأحكام الحوادث؟

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٥٣

في حصول الخير والشر. وكذلك جميع ما وجدوه من الخلق والأمر مقترنًا بعضه ببعض، قالوا: أحدهما دليل على الآخر، مقارن له اقترانًا عاديًّا، وليس بينهما ارتباط سببية ولا علة ولا حكمة، ولا له فيه تأثير بوجه من الوجوه.

وليس عند أكثر الناس غير أقوال هؤلاء الفرق الثلاث (١)، وطالبُ الحق إذا رأى ما في هذه الأقوال من الفساد والتناقض والاضطراب، ومناقضة بعضها لبعض، ومعارضة بعضها ببعضٍ (٢) = بقي في الحيرة، فتارةً يتحيَّز إلى فرقة منها، له ما لها وعليه ما عليها، وتارةً يتردَّد بين هذه الفِرَق تميميًّا (٣) مرّةً وقيسيًّا أخرى! وتارةً يُلقي الحربَ بينهما، ويقِف في النظّارة. وسبب ذلك خفاء الطريقة المثلى والمذهب الوسط الذي هو في المذاهب [٢٠٣/أ] كالإسلام في الأديان، وعليه سلف الأمة وأئمتها والفقهاء المعتبرون: مِن إثبات الحكم والأسباب والغايات المحمودة في خلقه سبحانه وأمره، وإثباتِ لام التعليل وباء السببيَّة في القضاء والشرع، كما دلَّت عليه النصوص، مع صريح العقل والفطرة؛ فاتفق (٤) عليه الكتاب والميزان.

ومن تأمَّلَ كلامَ سلف الأمة وأئمة السنَّة (٥) رآه ينكر قولَ الطائفتين