Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم أمثلة مما جمع فيه القياسيون بين المتفرقات

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ١٠٥

وأشدُّ شيءٍ (١) عنه نفرةً بغير رضاها، حتَّى لو عيَّنت كفؤًا شابًّا جميلًا دَيِّنًا تحبُّه، وعيَّن كفؤًا شيخًا مشوَّهًا دميمًا= كان العِبرة بتعيينه دونها. فتركوا محض القياس، والمصلحة، ومقصود النكاح من الود والرحمة وحسن المعاشرة.

وقالوا: لو أراد أن يبيع لها حَبْلًا أو عُودَ أَراكٍ (٢) من مالها لم يصح إلا برضاها. وله أن يُرِقَّها مدةَ العمر عند من هي أكره شيءٍ فيه بغير رضاها.

قالوا: وكما خرجتم عن محض القياس، خرجتم عن صريح السنة، فإن رسول الله ﷺ خيَّر جاريةً بكرًا زوَّجها أبوها وهي كارهة (٣)، وخيَّر أخرى ثيِّبًا (٤).

[١٨٦/ب] ومن العجب أنكم قلتم: لو تصرَّف في حبل من مالها على غير وجه الحظِّ لها كان مردودًا، حتى إذا تصرف في بُضْعها على خلاف حظِّها كان لازمًا. ثم قلتم: هو أخبَرُ بحظِّها منها. وهذا يردُّه الحِسُّ، فإنها أعلم بميلها ونفرتها وحظِّها ممن تحب أن تعاشره وتكره عشرته.