Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم السر والحكمة في ضرب الأمثال وتعبير الرؤيا

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٧٩

للحياة وكمال النشأة، وأنَّ الطفلَ إذا خُلِّيَ وفطرتَه لم يَعدِل عن اللبن، فهو مفطور على إيثاره على ما سواه. وكذلك فطرة الإسلام [١١٣/أ] التي فَطَر الله عليها الناس (١).

ومن هذا: تأويل البقر بأهل الدين والخير الذين بهم عمارة الأرض كما أن البقر كذلك، مع عدم شرِّها، وكثرةِ خيرها، وحاجةِ الأرض وأهلها إليها. ولهذا لما رأى النبيُّ ﷺ بقرًا تُنْحَر (٢) كان ذلك نحرًا في أصحابه.

ومن ذلك: تأويل الزرع والحرث بالعمل، لأن العامل زارع للخير والشر، ولا بد أن يخرج له ما بذَره كما يخرج للباذر زرعُ ما بذَره. فالدنيا مزرعة، والأعمال البِذار (٣)، ويومُ القيامة يومُ طلوع الزرع (٤) وحصاده.

ومن ذلك: تأويل الخشب المقطوع المتساند بالمنافقين، والجامعُ بينهما أن المنافق لا روح فيه ولا ظل ولا ثمر، فهو بمنزلة الخشب الذي هو كذلك. ولهذا شبَّه الله تعالى المنافقين بالخُشُب المسنَّدة، لأنهم أجسام