Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم من أمثلة القياس التمثيلي أيضا

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٧٢

وحسن الذكر لا يبتغون به وجهَ الله، وما ينفقونه ليصُدُّوا به عن سبيل الله واتباع رسله= بالزرع الذي زرَعه صاحبه يرجو نفعَه وخيرَه، فأصابته ريح شديدة البرد جدًّا، يُحرِق بردُها ما يمرُّ عليه من الزروع (١) والثمار، فأهلكَتْ ذلك الزرعَ وأيبسَتْه.

واختلف في "الصِّرِّ"، فقيل: البرد الشديد (٢). وقيل: النار، قاله ابن عباس (٣). قال ابن الأنباري (٤): وإنما وُصِفت النار بأنها صِرٌّ لتصويتها (٥) عند الالتهاب. وقيل: الصِّرُّ: الصوت الذي يصحَب الريحَ من شدة هبوبها. والأقوال الثلاثة متلازمة، فهو برد شديد مُحرِق بيُبْسِه للحرث كما تُحرقه النار، وفيه صوت [١١٠/ب] شديد.

وفي قوله: ﴿أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ تنبيه على أنَّ سببَ إصابتها لحرثهم هو ظلمُهم. فهو الذي سلَّط عليهم الريحَ المذكورة حتى أهلكت زرعهم وأيبسته، فظلمُهم هو الريح التي أهلكت أعمالهم ونفقاتهم، وأتلفتها.