Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم أمثلة من قياس العكس

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٣٤

اللهث. وهكذا هذا (١) الذي انسلخ من آيات الله، لم يبق معه فؤاد يحمله على الصبر عن الدنيا وتركِ اللهف عليها. فهذا يلهف على الدنيا من قلة صبره عنها (٢)، وهذا يلهث من قلة صبره عن الماء. فالكلب من أقلِّ الحيوانات صبرًا عن الماء، وإذا عطِش أكَلَ الثَّرى من العطش، وإن كان فيه صبر على (٣) الجوع. وعلى كلِّ حال فهو من أشدِّ الحيوانات لهثًا، يلهث قائمًا وقاعدًا وماشيًا وواقفًا. وذلك لشدة حرصه، فحرارةُ الحرص في كبده تُوجِب له دوامَ اللهث. فهكذا مشبَّهُه، شدةُ حرارة الشهوة (٤) في قلبه توجب له دوام اللهف (٥)، فإن حملتَ عليه بالموعظة والنصيحة فهو يلهف (٦)، وإن تركته ولم تعظه فهو يلهف.

قال مجاهد: وذلك مثل (٧) الذي أوتي الكتاب ولا يعمل (٨) به (٩).