Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم قياس الدلالة، وأمثلة منه

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٠٠

ومنه: قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: ٥ - ٧]، وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [فصلت: ٣٩].

جعل الله سبحانه إحياءَ الأرض بالنبات (١) بعد موتها نظيرَ إحياءِ الأموات، وإخراجَ النبات منها نظيرَ إخراجِهم من القبور، ودلَّ بالنظير على نظيره، وجعل ذلك آيةً ودليلًا على خمسة مطالب:

أحدها: على (٢) وجود الصانع، وأنه الحق المبين. وذلك يستلزم إثبات صفات كماله وقدرته وإرادته وحياته وعلمه وحكمته ورحمته وأفعاله.

الثاني: أنه يحيي الموتى.

الثالث: عموم قدرته على كلِّ شيء.

الرابع: إثبات (٣) الساعة وأنها لا ريب فيها.

الخامس: أنه يُخرج الموتى من القبور، كما أخرج النبات [٨٤/أ] من الأرض.