Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم شهادة القريب لقريبه أو عليه

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٢٤٢

وقد قال النبي ﷺ: "لا يجني والد على ولده" (١). فلا يُجنَى عليه، ولا يعاقَب بذنبه، ولا يثاب بحسناته. ولا تجب عليه الزكاة ولا الحجُّ بغنى الآخَر.

ثم قد أجمع الناس على صحة بيعه منه وإجارته وهِبته (٢) ومضاربته ومشاركته، فلو امتنعت شهادته له لكونه جزأَه (٣) فيكون شاهدًا لنفسه لامتنعت هذه العقود، إذ يكون عاقدًا لها مع نفسه.

فإن قلتم: هو متهم بشهادته له، بخلاف هذه العقود، فإنه لا يتَّهم فيها معه.

قيل: هذا عَود منكم إلى المأخذ الثاني، وهو مأخذ التهمة. فيقال: التهمة وحدها مستقلة بالمنع، سواء كان قريبًا أو أجنبيًّا. ولا ريب أن تهمة الإنسان في صديقه وعشيره ومن يُصْفِيه مودتَه ومحبَّته (٤) أعظمُ من تهمته