أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم
المرأة. [فلم يُقضَ عليه بالنكول وحده، ولا يمين المرأة. وإنما قُضي بالشاهد المقوَّى بالنكول ويمين المرأة] (١).
فإن قيل: ففي الأموال إذا أقام شاهدًا (٢) وحلَف المدَّعي حُكِمَ له، ولا تُعرَض اليمين على المدَّعَى عليه. وفي حديث عمرو بن شعيب: إذا شهد الشاهد الواحد وحلف الزوج أنه لم يطلِّق لم يُحكَم عليه.
قيل: هذا من تمام حكمة هذه الشريعة وجلالتها، لأنَّ الزوج لمَّا كان أعلَم بنفسه هل طلَّق أم لا، وكان أحفَظ لِما وقع منه، وأعقَل له، وأعلَم بنيته، وقد يكون تكلَّم بلفظ مجمل أو بلفظ يظنُّه الشاهدُ طلاقًا وليس بطلاق، والشاهدُ يشهد بما سمع، والزوجُ أعلَم بقصده ومراده= جعل الشارعُ يمينَ الزوج معارِضةً لشهادة الشاهد الواحد، ويقوى (٣) جانبُه بالأصل (٤) واستصحابِ النكاح. فكان الظنُّ المستفاد من ذلك أقوى من الظنِّ المستفاد من مجرَّد الشاهد الواحد. فإذا نكَلَ قوي الأمر في صِدق الشاهد، فقاوَم ما في جانب الزوج، فقوَّاه الشارعُ بيمين المرأة. فإذا حلفَتْ مع شاهدِها ونكولِ الزوج قوي جانبُها جدًّا. فلا شيء أحسن ولا أبين ولا أعدل من هذه الحكومة.