Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم نصاب الشهادة

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ١٩٩

فإن قيل: اللفظ مذكَّر، فلا يتناول الإناث.

قيل: قد استقرَّ في عُرف الشارع أن الأحكام المذكورة بصيغة المذكَّرين إذا أُطلقت ولم تقترن بالمؤنَّث فإنها تتناول الرجال والنساء، لأنه يُغلَّب المذكرُ عند الاجتماع كقوله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] وقوله: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] وأمثال ذلك. وعلى هذا، فقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] يتناول الصنفين، لكن قد استقرَّت الشريعة على أن شهادة المرأة نصف شهادة الرجل، فالمرأتان في الشهادة كالرجل الواحد (١). بل هذا أولى، فإنَّ حضورَ النساء عند الرجعة أيسرُ من حضورهن (٢) عند كتابة الوثائق بالديون، وكذلك حضورهن عند الوصية وقت الموت. فإذا جوَّز الشارع استشهاد النساء في وثائق الدَّين (٣) التي يكتبها الرجال، مع [٥٢/ب] أنها إنما تُكتَب غالبًا في مجامع الرجال، فلَأَنْ يُشرَع (٤) ذلك فيما يشهده (٥) النساء كثيرًا كالوصية والرجعة أولى.

يوضِّحه أنه قد شُرِع في الوصية استشهادُ آخرَين من غير المسلمين عند الحاجة، فلأَنْ يجوز استشهادُ رجل وامرأتين بطريق الأولى والأحرى؛