Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم لا يجوز للمفتي أن يفتي بما يخالف النص

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ١٥٢

صاحب الشريعة: «لا صلاة له»، وأمره بالإعادة (١).

أو يُسأل: هل للرجل رخصة في ترك الجماعة من غير عذر؟ فيقول: نعم له رخصة. ورسول الله ﷺ يقول: «لا أجد لك رخصة» (٢).

أو يُسأل عن رجل أسلف رجلًا مالَه وباعه سلعةً: هل يحِلُّ ذلك؟ فيقول: نعم يحِلُّ ذلك. وصاحبُ الشرع يقول: «لا يحِلُّ سلف وبيع» (٣).

ونظائر ذلك كثيرة جدًّا. وقد كان السلف الطيِّب يشتدُّ نكيرهم وغضبهم على من عارض حديثَ رسول الله ﷺ برأي أو قياس أو استحسان، أو قول أحد من الناس كائنًا من كان؛ ويهجرون فاعل ذلك. وينكرون على من يضرب له الأمثال، ولا يسوِّغون غيرَ الانقياد له والتسليم والتلقِّي بالسمع والطاعة. ولا يخطر بقلوبهم التوقُّف في قبوله حتى يشهد له عمل أو قياس أو يوافق قول فلان وفلان. بل كانوا عاملين بقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٦]، وبقوله: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا