Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم ينبغي للمفتي أن يذكر الحكم بدليله

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٥/ ١٢

ومن هذا: قوله ﷺ: «لا تُنكَح المرأة على عمَّتها، ولا على خالتها؛ فإنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم» (١). فذكر لهم الحكم، ونبَّههم على علة التحريم.

ومن ذلك قوله لأبي النعمان بن بشير وقد خصَّ بعض ولده بغلامٍ نحَلَه إياه، فقال: «أيسرُّك أن يكونوا لك في البِرِّ سواء؟» قال: نعم. قال: «فاتقوا الله واعدِلوا بين أولادكم». وفي لفظ: «إن هذا لا يصلح». وفي لفظ: «إني لا أشهد على جَور». وفي لفظ: «أشهِدْ على هذا غيري» تهديدًا، لا إذنًا، فإنه لا يأذن في الجَور قطعًا. وفي لفظ: «رُدَّه» (٢). والمقصود أنه نبَّه (٣) على علّة الحكم.

ومن هذا: قوله ﷺ لرافع بن خَديج، وقد قال له: إنَّا لاقو العدوِّ غدًا، [١٨٨/أ] وليس معنا مُدًى، أفنذبح بالقَصَب؟ فقال: «ما أنهرَ الدمَ وذُكِر اسمُ الله عليه فكُلْ، ليس السنَّ والظُّفرَ. وسأحدِّثك عن ذلك، أما السنُّ فعَظْم، وأما الظُّفر فمُدَى الحبشة» (٤). فنبَّه على علَّة المنع من التذكية بهما، بكون أحدهما عظمًا؛ وهذا تنبيه على عدم التذكية بالعظام، إما لنجاسة بعضها، وإما لتنجيسه على مؤمني الجن؛ ولكون الآخر مُدَى الحبشة، ففي التذكية بها تشبُّهٌ بالكفار.