Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم هل تعلق التوبة بالشرط؟

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٣٧٨

كان مسيئًا فتجاوزْ عن سيئاته (١)؛ فهذا طلبٌ للتجاوز عنه بشرطه، فكيف يُمنع تعليق التوبة بالشرط؟ وقال شيخنا: كان يُشكل عليَّ أحيانًا حالُ من أصلي عليه من الجنائز، هل هو مؤمن أو منافق؟ فرأيت رسول الله ﷺ في المنام فسألته عن مسائل عديدة منها هذه المسألة، فقال: يا أحمد الشرطَ الشرطَ، أو قال: علِّق الدعاء بالشرط.

وكذلك أرشد أمته ﷺ إلى تعليق الدعاء بالحياة والموت بالشرط، فقال: «لا يتمنَّى أحدكم الموتَ لِضرٍّ نزل به، ولكن ليقلْ: اللهم أَحيِني إذا كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي» (٢). وكذلك قوله في الحديث الآخر: «وإذا أردتَ بعبادك فتنةً فتوفَّني إليك غيرَ مفتونٍ» (٣).

وقال: «المسلمون عند شروطهم، إلا شرطًا أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا» (٤).

وتعليق العقود والفسوخ والتبرعات والالتزامات وغيرها بالشروط أمر قد تدعو إليه الضرورة أو الحاجة أو المصلحة؛ فلا يستغني عنه المكلَّف. وقد صح تعليق النذر بالشرط بالإجماع ونص الكتاب (٥)، وتعليق الضمان