Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم الجواب على شبه أصحاب الحيلة السريجية

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٤/ ٢١٣

حكمه ... إلى آخره»، جوابه أن هذا إنما يصح فيما يملكه من الأسباب شرعًا، فلا بدّ أن يكون السبب مقدورًا مشروعًا، وهذا السبب الذي أتى به غير مقدور ولا مشروع؛ فإن الله سبحانه لم يُملِّكه طلاقًا ينجِّزه تَسبقه ثلاثٌ قبله، ولا ذلك مقدور له؛ فالسبب لا مقدور ولا مأمور، بل هو كلام متناقض فاسد؛ فلا يرتَّب (١) عليه تغيير (٢) أحكام الشرع. وبهذا خرج الجواب عما نظَّرتم به من المسائل:

أما المسألة الأولى ــ وهي إذا طلَّق امرأته ثلاثًا جملةً ــ فهذه مما يُحتجُّ لها لا يُحتجُّ بها، وللناس فيها أربعة أقوال:

أحدها: الإلزام بها (٣).

والثاني: إلغاؤها جملةً، وإن كان هذا إنما يعرف عن فقهاء الشيعة.

والثالث: أنها واحدة، وهذا قول أبي بكر الصديق وجميعِ الصحابة في زمانه، وإحدى الروايتين عن ابن عباس (٤)، واختيار أعلم الناس بسيرة رسول الله ﷺ محمد بن إسحاق (٥) والحارث العُكْلي وغيره، وهو أحد