Skip to content

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم مثل من وقف مع الظواهر ولم يراع مقاصد المكلفين

أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٣/ ٦٠٦

عليه، أو قيل له: اذهبْ فاملأْ هذه الجرَّة، فذهب وملأها ثم تركها على الحوض وقال: لم تقل ائْتِني بها. وكمن قال لوكيله: بعْ هذه السلعة، فباعها بدرهم وهي تساوي مائة، ويَلزم مَن وقف مع الظواهر أن يصحِّح هذا البيع ويُلزِم به الموكِّل، وإن نظر إلى المقاصد تناقض حيث ألغاها في غير موضع. وكمن أعطاه رجل ثوبًا فقال: والله لا ألبسه لما له (١) فيه من المنَّة، فباعه وأعطاه ثمنه فقبِلَه. وكمن قال: والله لا أشرب هذا الشراب، فجعله عقيدًا أو ثَرَدَ فيه خبزًا وأكله.

ويلزم مَن وقف مع الظواهر والألفاظ أن لا يحدَّ من فعل ذلك بالخمر، وقد أشار النبي ﷺ إلى أن من الأمة من يتناول المحرَّم ويسمِّيه بغير اسمه، فقال: «ليشربنَّ ناسٌ من أمتي الخمرَ يسمُّونها بغير اسمها، يُعزَف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات، يَخسِف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير». رواه أحمد وأبو داود (٢). وفي «مسند الإمام أحمد» (٣) مرفوعًا: «يشربُ ناس من أمتي الخمرَ يسمُّونها بغير اسمها». وفيه (٤) عن