أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم
- ﷺ لم يأمر المختلعة قطُّ أن تعتدَّ بثلاث حِيَض، بل قد روى أهل السنن عنه من حديث الربيِّع بنت معوِّذ أن ثابت بن قيس ضرب امرأته، فكسر يدها، وهي جميلة بنت عبد الله بن أُبَيّ (١). فأتى أخوها يشتكيه (٢) إلى رسول الله. فأرسل رسولُ الله ﷺ إلى ثابت، فقال: «خُذ الذي لها عليك، وخَلِّ سبيلها». قال: نعم. فأمرها رسول الله ﷺ أن تتربَّص حيضةً واحدةً، وتلحق بأهلها (٣).
وذكر أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت من زوجها، فأمرها النبي ﷺ، أو أُمِرَتْ أن تعتدَّ بحَيضة (٤). قال الترمذي: «الصحيح أنها أُمِرت أن تعتدَّ بحَيضة».
وهذه الأحاديث لها طرقٌ يصدِّق بعضُها بعضًا. وأُعِلَّ الحديثُ بعلَّتين. إحداهما: إرساله، والثانية (٥): أن الصحيح فيه «أُمِرت» بحذف الفاعل. والعلَّتان غير مؤثِّرتين، فإنه قد روي من وجوه متصلة، ولا تعارُضَ بين «أُمِرَتْ» و «أمرها رسول الله ﷺ»، إذ من المحال أن يكون الآمر لها بذلك غير رسول الله ﷺ في حياته. وإذا كان الحديث قد روي بلفظ محتمل، ولفظ صريح يفسِّر المحتملَ ويبيِّنه، فكيف يُجعَل المحتملُ معارضًا للمفسِّر، بل مقدَّمًا [٢٨٩/أ] عليه؟