Skip to content

جزء فيه سبعة مجالس من أمالي ابن بشران لما فرغ رسول الله صلى الله عليه من تلك العطايا التي أعطى الناس، ولم يعط للأنصار، وتكلمت

جزء فيه سبعة مجالس من أمالي ابن بشران

ابن بشران، أبو القاسم

Printed page ٤

٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ دَعْلَجٌ، ﵀، قثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِيرَوَيْهِ، قثنا. . . . . .، أنبا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ , يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵀، قَالَ:

لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا الَّتِي أَعْطَى النَّاسَ، وَلَمْ يُعْطِ لِلأَنْصَارِ، وَتَكَلَّمَتِ

الأَنْصَارُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ قَائِلُهُمْ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ قَوْمَهُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ لِمَا كَانَ فِي سَفَرِكَ هَذَا، وَبِمَا صَنَعْتَ فِي قَوْمِكَ مِنْ هَذِهِ الصَّنَائِعِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَاكَ يَا سَعْدُ؟» قَالَ: مَا أَنَا إِلا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي.

قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ: «اجْمَعْ قَوْمَكَ لِي فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ» .

قَالَ: فَجَمَعَ الأَنْصَارَ فِيهَا , وَقَامَ عَلَى بَابِهَا , فَجَاءَتْ رِجَالٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ فَأَدْخَلَهُمْ فِيهَا , وَجَاءَتْ رِجَالٌ فَرَدَّهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشِيًّا، حَتَّى جَلَسَ مَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: «يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا مَقَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ، أَلَمْ آتِكُمْ ضُلالا فَهَدَاكُمُ اللَّهُ بِي؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ ﷿ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ.

قَالَ: «أَلَمْ آتِكُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَكُمْ بِي؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ ﷿ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ.

ثُمَّ قَالَ: «أَلَمْ آتِكُمْ عَالَةً فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، اللَّهُ ﷿ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ.

ثُمَّ قَالَ: «أَلا تُجِيبُونِي؟» قَالُوا: فِيمَ نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ , لَكَ الْفَضْلُ عَلَيْنَا، قَالَ: " أَمَا لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ: جِئْتَنَا طَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ، وَجِئْتَنَا مَخْذُولا فَنَصَرْنَاكَ، وَعَائِلا فَآسَيْنَاكَ، يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ لُعَاعَةً مِنَ الدُّنْيَا تَأَلَّفَتْ بِهَا أَقْوَامًا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلامِكُمْ , أَلا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَى رِحَالِكُمْ , وَلَوْ أَنَّ النَّاسَ سَلَكُوا شِعْبًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ , وَلَوْلا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، الأَنْصَارُ عَيْبَتِي وَكَرِشِي وَهُمْ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ ".

فَقَالُوا: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِرَسُولِهِ قِسْمًا