Skip to content

نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي قوله: (المثل مضربه بمورده)

نواهد الأبكار وشوارد الأفكار = حاشية السيوطي على تفسير البيضاوي

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٤١٧

مثال الأول - في غير المثل - قوله تعالى (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى) [سورة الأنفال ١٨] فأثبت الرمية لرسول الله ﷺ؛ لأن صورتها وجدت منه، ونفاها عنه؛ لأن أثرها فعل الله ﷿، وكأنَّ الله هو فاعل الرمية على الحقيقة.

وقوله تعالى (ولكم في القصاص حياة) [سورة البقرة ١٨٠] للحياة قال الزمخشري: كلام فصيح؛ لما فيه من الغرابة، وهو أن القصاص قتل وتفويت للحياة، وقد جعل ظرفا ومكانا للحياة (١).

وفي المثل قول الحكم بن عبد يغوث: " رُبَّ رَمْيَةٍ مِنْ غَيْرِ رَام (٢) " أثبت الرمية، ونفى الرامي.

ومثال الثاني: ما في الحديث: " إن من البيان لسحرا (٣) " حكم بأن بعض البيان سحر، والمشبه مباح مندوب، والمشبه به حرام محظور.

وأما الثاني فإما أن يحصل فيه ألفاظ نادرة لا تستعملها العامة، نحو قول حباب بن المنذر (٤): " أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب (٥) " يضرب في المجرب الذي يستشفى برأيه وعقله، أو أن يكون فيه حذف، أو إضمار، كما في قوله: " رب رمية من غير رام " أي رب رمية مصيبة من رام مخطئ، أو مراعاة للمشاكلة، نحو: " كما تدين تدان " أي كما تجازي تجازى، أي كما تعمل تجازى، فسمى الابتداء جزاء، إلى غير ذلك.

وروى الميداني عن إبراهيم النظام (٦) قال: يجتمع في المثل أربع لا تجتمع