أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلا خَائِفِينَ﴾، قالوا: قوله (تعالى) [١]: ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلا خَائِفِينَ﴾ يدل على أن من دخلها بأمان مسلم، فقد دخلها خائفًا، بحيث لا يتمكن من دخولها إلا بأمان مسلم لخوفه لو دخلها بغير أمان.
وأما من قال من أهل العلم (أن) [٢] قوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ﴾ الآية يشمل الحرم كله (١)، ولا يختص بالمسجد الحرام المنصوص عليه في الآية، فحجته هي ما علم منه إطلاق المسجد الحرام وإرادة الحرم كله، كقوله تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [التوبة: ٧]، ومعلوم أن المعاهدة كانت في طرف الحديبية الذي هو داخل في الحرم كما قاله غير واحد (٢).
وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية [الإسراء: ١]، وكان الإسراء به من بيت أم هانئ (٣) لا من