الفتاوى - محمد الأمين الشنقيطي
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ الآية [التوبة: ١٨].
وأما من قال من أهل العلم بجواز دخول الكفار جميع مساجد المسلمين غير المسجد الحرام (١)، فقد احتجوا بأن الله إنما نهى عن ذلك في خصوص المسجد الحرام في قوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ الآية [التوبة: ٢٨]، وقالوا: ويُفهم من تخصيص المسجد الحرام بالذكر، أن غيره من المساجد ليس كذلك.
واحتجوا لذلك بأن النبي ﷺ ربط ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، لما جيء به أسيرًا في سارية من سواري المسجد، وهو مشرك قبل إسلامه (٢).
قالوا: وقد أنزل ﷺ وفد (نصارى) [١] نجران بالمسجد في المدينة، وهم نصارى (٣)، (وكان قدوم وفد نصارى نجران متأخرا) [٢]؛ لأنهم أعطوا الجزية، لما خافوا من المباهلة، والجزية إنما نزلت في سورة براءة، ونزولها كان في رجوعه ﷺ من غزوة تبوك، وغزوة تبوك (كانت في) [٣] سنة تسع بلا خلاف.
ومن قال من أهل العلم بأنه لا يجوز دخول الكافر مسجدًا من مساجد المسلمين إلَّا بأمان من مسلم (٤)، فقد احتج لذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ