Skip to content

الفتاوى - محمد الأمين الشنقيطي

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٣٨

مشركون، والمغايرة التي سوغت عطف بعض المشركين على بعض، هي اختلافهم في نوع الشرك، فشرك المشركين غير أهل الكتاب، كان شركًا في العبادة، لأنهم يعبدون الأوثان، وأهل الكتاب لا يعبدون الأوثان، فلا يشركون هذا النوع من الشرك، ولكنهم يشركون شرك ربوبية، كما أشار له تعالى بقوله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، ومن اتخذ أربابًا من دون الله فهو مشرك به في ربوبيته، وادعاء أن عزيرًا ابن الله والمسيح ابن الله من الشرك في الربوبية، [ولما كان الشرك في الربوبية] [١] يستلزم الشرك في العبادة، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

وما ذكرتم من أن عطاءً ﵀ جعل المسجد يشمل (الكل) [٢] (١)، وأن المسلمين درجوا على ذلك إلى الآن، فهي مسألة: هل يجوز دخول الكفار لمسجد من مساجد المسلمين غير المسجد الحرام المنصوص على منع دخولهم له بعد عام تسع من الهجرة في قوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨].

والعلماء مختلفون: هل يجوز دخول الكفار مسجدًا غير المسجد الحرام أو لا؟

فذهب مالك وأصحابه ومن وافقهم (٢) إلى أنه لا يجوز أن يدخل