Skip to content

الفتاوى - محمد الأمين الشنقيطي

محمد الأمين الشنقيطي

Printed page ٣٩

الكافر مسجدًا من مساجد المسلمين مطلقًا، واستدلوا لذلك بأدلة منها آية التوبة (١)، وإن كانت خاصة بالمسجد الحرام، فعلة حكمها (يقتضي) [١] تعميمه في جميع المساجد، وقد تقرر في الأصول أن العلة قد تعمم معلولها تارة، وقد تخصصه (أخرى) [٢] (٢)، كما أشار إليه صاحب مراقي السعود، بقوله في الكلام على العلة (بقوله) [٣]:

وقد تُخَصِّصُ وقد تُعمِّمُ ... لأصلها لكنها لا تَخْرِمُ (٣)

وإذا علمت أن العلة تعمم معلولها الذي لفظه خاص، فاعلم أن مسلك العلة المعروف بمسلك الإيماء والتنبيه دلَّ على أن علة منع قربان المشركين المسجد الحرام بعد عام تسع، أنهم نجس، وذلك واضح من ترتيب الحكم بالنهي عن (قربان المسجد) [٤] بالفاء، على كونهم نجسًا، في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، ثم رتَّب على ذلك بالفاء قوله تعالى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ الآية. ومعلوم أن جميع المساجد تجب صيانتها عن دخول النجس فيها، فكونهم نجسًا يقتضي تعميم الحكم في كل المساجد.

واستدل مالك ومن وافقه أيضًا على منع دخول الكفار المساجد