معرفة السنن والآثار
مَنْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَغْزُوَ بِهِ بِحَالٍ
١٧٦٧٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: " غَزَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَغَزَا مَعَهُ بَعْضُ مَنْ يُعْرَفُ نِفَاقُهُ فَانْخَذَلَ عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ ثَلَاثُمِائَةٍ، ثُمَّ شَهِدَ مَعَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢]
١٧٦٧٨ - ثُمَّ غَزَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ فَشَهِدَهَا مَعَهُ مِنْهُمْ عَدَدٌ، فَتَكَلَّمُوا بِمَا حَكَى اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا حَكَى اللَّهُ مِنْ نِفَاقِهِمِ
١٧٦٧٩ - ثُمَّ غَزَا غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَشَهِدَهَا مَعَهُ مِنْهُمْ قَوْمٌ نَفَرُوا لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ لِيَقْتُلُوهُ، فَوَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمْ، وَتَخَلَّفَ آخَرُونَ مِنْهُمْ فِيمَنْ بِحَضْرَتِهِ
١٧٦٨٠ - ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْهِ غَزَاةَ تَبُوكَ أَوْ مُنْصَرَفَهُ مِنْهَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ، فَقَالَ: ﴿وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦] قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ ﴿وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ﴾ [التوبة: ٥٠] فَأَظْهَرَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ أَسْرَارَهُمْ وَخَبَرَ السَّمَّاعِينَ لَهُمْ وَابْتِغَاءَهُمْ أَنْ يَفْتِنُوا مَنْ مَعَهُ بِالْكَذِبِ وَالْإِرْجَافِ وَالتَّخْذِيلِ لَهُمْ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَرِهَ انْبِعَاثَهُمْ إِذْ كَانُوا عَلَى هَذِهِ إِلَيْهِ، فَكَانَ فِيهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ عُرِفَ بِمَا عُرِفُوا بِهِ مِنْ أَنْ يَغْزُوَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ زَادَ فِي تَأْكِيدِ بَيَانِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨١] قَرَأَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ [التوبة: ٨٣]
١٧٦٨١ - ثُمَّ بَسَطَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَمَّا أَنْزَلَ هَذَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِيَخْرُجَ بِهِمْ أَبَدًا وَإِذَا حَرَّمَ اللَّهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ فَلَا يُسْهَمُ لَهُمْ لَوْ شَهِدُوا الْقِتَالَ، وَلَا رَضْخَ، وَلَا شَيْءَ
١٧٦٨٢ - ثُمَّ سَاقَ الْكَلَامَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَمَنْ كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى خِلَافِ هَذِهِ الصِّفَةِ فَكَانَتْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُغْزَا بِهِ