معرفة السنن والآثار
١٧٦٨٣ - قَالَ أَحْمَدُ: قَدْ رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ، فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ لِأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: لَا قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ»، ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّجَرَةُ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ: لَا قَالَ: «فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ» قَالَتْ: فَرَجَعَ ثُمَّ أَدْرَكَهُ بِالْبَْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ: «تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ؟» قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «فَانْطَلِقْ»
أَخْبَرَنَاهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، فَذَكَرَهُ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ مَالِكٍ
١٧٦٨٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: الَّذِي رُوِيَ مَالِكٌ، كَمَا رُوِيَ «رَدُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُشْرِكًا أَوْ مُشْرِكِينَ فِي غَزَاةِ بَدْرٍ، وَأَبَى أَنْ يَسْتَعِينَ إِلَّا بِمُسْلِمٍ»، ثُمَّ «اسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ بَدْرٍ بِسِنِينَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ بِعَدَدٍ مِنْ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ كَانُوا أَشِدَّاءَ، وَاسْتَعَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَنَةَ ثَمَانٍ بِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ»، فَالرَّدُّ الْأَوَّلُ إِنْ كَانَ بِأَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مُخَالِفًا لِلْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ رَدَّهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ فَقَدْ نَسَخَهُ مَا بَعْدَهُ مِنِ اسْتِعَانَتِهِ بِمُشْرِكِينَ
١٧٦٨٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَعَلَّهُ رَدَّهُ رَجَاءَ إِسْلَامِهِ، وَذَلِكَ وَاسِعٌ لِلْإِمَامِ، لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمُشْرِكَ وَيَأْذَنَ لَهُ، وَبَسَطَ الْكَلَامَ فِيهِ