موطأ مالك - رواية يحيى - ت الأعظمي
٣٦٤/ ١٠٦ - مَالِكٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى الطُّورِ، فَلَقِيتُ كَعْبَ الْأَحْبَارِ. فَجَلَسْتُ مَعَهُ. فَحَدَّثَنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، وَحَدَّثْتُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (١). فَكَانَ فِيمَا حَدَّثْتُهُ، أَنْ قُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ (٢) الشَّمْسُ، يَوْمُ الْجُمُعَةِ. فِيهِ خُلِقَ آدَمُ. وَفِيهِ أُهْبِطَ. وَفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ. وَفِيهِ مَاتَ. وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ.
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَاّ وَهِيَ مُصِيخَةٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، مِنْ حِينِ تُصْبِحُ (٣) حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، شَفَقاً مِنَ السَّاعَةِ. إِلَاّ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ (٤).
وَفِيهَا (٥) سَاعَةٌ لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ شَيْئاً إِلَاّ أَعْطَاهُ اللهُ (٦) إِيَّاهُ»،
قَالَ كَعْبٌ: ذلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ.
فَقُلْتُ: بَلْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ. فَقَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَلَقِيتُ بَصْرَةَ بْنَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيَّ (٧) ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ؟
فَقُلْتُ: مِنَ الطُّورِ.
فَقَالَ: لَوْ أَدْرَكْتُكَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ، مَا خَرَجْتَ. سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، أَوْ إِلَى مَسْجِدِي هذَا، أَوْ إِلَى مَسْجِدِ إِيلْيَاءَ، أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ»، يَشُكُّ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ (٨)، فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كَعْبِ الْأَحْبَارِ، وَمَا حَدَّثْتُهُ (٩) فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ. فَقُلْتُ، قَالَ كَعْبٌ: ذلِكَ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ.
قَالَ: قَالَ (١٠) عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبَ كَعْبٌ.
فَقُلْتُ: ثُمَّ قَرَأَ كَعْبٌ التَّوْرَاةَ، فَقَالَ: بَلْ هِيَ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: صَدَقَ كَعْبٌ.
ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: قَدْ عَلِمْتُ أَيَّةَ (١١) سَاعَةٍ هِيَ.
فَقَالَ (١٢) أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ لَهُ أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضَنَّ (١٣) عَلَيَّ.
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: هِيَ آخِرُ سَاعَةٍ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: وَكَيْفَ تَكُونُ آخِرَ سَاعَةٍ (١٤) فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يُصَادِفُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي»، وَتِلْكَ سَاعَةٌ (١٥) لَا يُصَلَّى فِيهَا؟
فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ : أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ؟»
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: فَهُوَ ذلِكَ (١٦) .