Skip to content

السنة ومكانتها من التشريع لعبد الحليم محمود الفصل الثالث: المحدثون في جهادهم:

السنة ومكانتها من التشريع لعبد الحليم محمود

عبد الحليم محمود

Printed page ٦٦

الخارجي، بل لقد استعملوا ما يمكن أن نسميه المشاركة الوجدانية، أو بعبارة أدق، استرواح رائحة النبوة، أو استلهام طابع رسول الله ﷺ، في الحديث، أو استبصار القلب، وإلهام الروح، وإشراق البصيرة، في المعرفة:

يقول الربيع بن خثيم: «إِنَّ مِنَ الْحَدِيثِ حَدِيثًا لَهُ ضَوْءٌ كَضَوْءِ النَّهَارِ نَعْرِفُهُ بِهِ، وَإِنَّ مِنَ الْحَدِيثِ حَدِيثًا لَهُ ظُلْمَةٌ كَظُلْمَةِ اللَّيْلِ نَعْرِفُهُ بِهَا» (١).

وهذه الطريقة تعتبر في العصر الحاضر الأوروبي من ابتداعات القرن العشرين. لقد استعملها أئمتنا ووضعوا لها الأصول، وبينوا كيفيتها، ولم يتركوها للأهواء والمشارب، ومن أدق التعبيرات عنها ما يقوله ابن القيم: «وَسُئِلْتُ: هَلْ يُمْكِنُ مَعْرِفَةُ الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ بِضَابِطٍ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْظَرَ فِي سَنَدِهِ؟ فَهَذَا سُؤَالٌ عَظِيمُ الْقَدْرِ.

وَإِنَّمَا يَعْلَمُ ذَلِكَ مَنْ تَضَلَّعَ فِي مَعْرِفَةِ السَّنَنِ الصَّحِيحَةِ، وَاخْتَلَطَتْ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَصَارَ لَهُ فِيهَا مَلَكَةٌ وَصَارَ لَهُ اخْتِصَاصٌ شَدِيدٌ بِمَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالآثَارِ، وَمَعْرِفَةِ [سِيرَةِ] رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَدْيِهِ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ، وَيُخْبِرُ