السنة ومكانتها من التشريع لعبد الحليم محمود
فَقُلْتُ لَهَا: «أَسْمَعُهُ مِنْكِ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْمَعُهُ عَلَى غَيْرِهِ».
فَقَالَتْ: «هَلْ تَسْمَعُ فِي الْمَعْنَى خِلاَفًا؟».
قُلْتُ: «لاَ».
قَالَتْ: «لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ» (*).
وَبَشِيرٌ بْنِ نَهِيكٍ يكتب عن أبي هريرة: ويجيزه أبو هريرة بالرواية عنه.
يقول بشير: كما يذكر كتاب " السنة قبل التدوين " (**) نقلا عن كتاب " المحدث الفاصل " وغيره: أَتَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ بِكِتَابِي الَّذِي كَتَبْتُهُ عَنْهُ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: «هَذَا سَمِعْتُهُ مِنْكَ؟» قَالَ: «نَعَمْ».
وكان لابن عباس ﵁ ألواح يكتب فيها عن الصحابة: مثل أبي رافع صاحب رسول الله ﷺ ( ... ).
بل لقد وصل الأمر بأنس ﵁ الذي لازم رسول الله ﷺ، ملازمة تكاد تكون تامة طيلة عشر سنوات أنه كان يملي الحديث على جموع من الطالبين، فإذا كثر عليه الناس، واحتاجوا إلى صحف يكتبون فيها، جاء إليهم بها من عنده فألقاها إليهم، ثم قال: «هَذِهِ أَحَادِيثُ سَمِعْتُهَا وَكَتَبْتُهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -وَعَرَضْتُهَا عَلَيْهِ» (****)