السنة ومكانتها من التشريع لعبد الحليم محمود
من مكانة الرسول ﷺ عند ربه:
ورسول الله ﷺ لأنه يمثِّل الأخلاق القرآنية في ذروتها وسِنامها - جعل الله ﷾، له مكانة خاصة بين المسلمين، فهو، - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ - لأنه تمثَّل القرآن وحقَّقه، وأصبح قرآناً، أصبح بذلك يمثِّل الحق بقوله، ويمثِّل الحق بعمله، فلا ينطق عن الهوى، ولا يعمل بالهوى.
ويقول الله ﵎ له، مُعبِّراً عن هذه الحقيقة أروع تعبير:
﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ ... ﴾ (١).
ويقول تعالى لرسوله ﷺ:
﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا ... ﴾ (٢).
بل إنَّ طريق الدعوة نفسه، كان، - صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ -، يسير فيه معصوماً، وكل من يسير في الدعوة على نسقه، إنما يسير بعصمة الرسول، ﷺ، التي منحها الله إياه:
﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (٣).
ودعوته إذن وطريق دعوته: يسير فيهما على هُدى،