الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
شرعية, فليحذر صاحبها هذا العقاب (١) , لما في هذه المعاملات من الاعتداء والتجاسر على أمر الله, والظلم الواقع على عباده فعلى العبد أن يتحرى ما فيه نجاته وعتق رقبته من النار. وخير وسيلة لتجنب أكل المال بالباطل أن يتعلم العبد ما يهمه من هذه الأحكام, وأن يسأل من يثق بعلمه وتقواه من أهل الفتوى, حتى لايكون معتديا ظالما. (٢).
ومن المعاملات التي هدد الله فاعلها بسوء العقاب لما فيها من أكل مال الناس بالباطل: التطفيف (٣) في الميزان كما قال ﷿: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)﴾ [المطففين: ١ - ٣].
فقد توعد الله المطففين بالهلاك والعذاب وقد وصفهم الله أنهم إذا اكتالوا على الناس يأخذون حقهم بالوافي الزائد أما إذا كالوا للناس فهم ينقصون منه (٤) وهذا من أعظم الظلم لأن عامة الناس محتاجون للمعاملات المبنية على الكيل والوزن, ولذلك عظّم الله أمر المكيال والميزان فقال: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (٧) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (٨) وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (٩)﴾ [الرحمن: ٧ - ٩] ... وقال: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].
ولقد قص الله لنا في كتابه من ختم لهم بسوء العاقبة بسبب كفرهم بالله وبخسهم وتطفيفهم في الميزان, وهم أصحاب الأيكة, فقد قال لهم نبي الله شعيب ﵇: ... ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (١٨١) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (١٨٢) وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (١٨٣)﴾ [الشعراء: ١٨١ - ١٨٣]. ولكن حين عصوا واستكبروا وخالفوا أمر الله في ذلك سلط الله عليهم أشد أنواع العقاب فقد أخبر تعالى