Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الثالث: الثناء على من قدم حق الله على بيعه وتجارته

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٦٣

والنهي لا يقف عند المحرمات البيِّنة فحسب، بل إن الكمال وصلاح الدين إنما يكون بالبعد عن المعاملات المشتبهة, لأن الولوج في هذه الشبهات وقوع في الحرام, كما ثبت عن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام .. ) الحديث (١).

فإذا وُفِّق العبد لتقديم حق الله عند تعارض المصالح أثمر ذلك في قلبه توكلا على الله واعتمادا عليه, وحسن ظن به، كيف لا .. وقد فوّض أمره إلى خالقه ورازقه (٢).

وقد تجلت هذه الثمرة في حديث رسول الله ﷺ حينما أوصى عبد الله بن عباس ﵄ قائلا: يا غلام إني أعلمك كلمات (احفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده تجاهك, إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله, واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, رفعت الأقلام وجفت الصحف). (٣)

فعلى العبد أن يسعى إلى براءة دينه وعرضه, وأن يبعدها عما نهى الله من الانشغال بجمع المال والتجارة عن القيام بحقوق الله والسعي إليها, فإن ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين.