وإذا تأملت هذا الحكم الذي شرعه الله علمت يسر الإسلام ومراعاته لكلا الزوجين, فهو لم يحرم الإيلاء مطلقا, لأنه قد يكون علاجا نافعا لبعض حالات الإعراض والاستكبار فقد يحتاجه الرجل حينئذ للتأديب أو أي عارض من سآمة أو غضب فحدد الله له فترة أربعة أشهر يحصل بها مقصوده, ويراجع نفسه فيما أقدم عليه, ويتروى فيما سيقدم عليه من طلاق أو رجعة, ولا شك أن هذا خير من الطلاق الذي قد يندم عليه بعد ذلك (١).
كما أن هذا الحد الذي قدره الله ﵎ فيه تخفيف على الزوجة المغلوبة على أمرها, و فيه مراعاة لحاجة المرأة الفطرية فإن هذه الفترة تعتبر أقصى فترة تصبر المرأة فيها عن زوجها, وتعتبر هذه الأشهر كذلك ثلث العام والثلث معظم الشيء المقسوم مثل ثلث المال في الوصية (٢) , فرحم الله المرأة بأن ملّكها أمرها بعد انقضاء الأربعة أشهر فإذا انقضت خير بين الرجعة أو الطلاق, فإن لم يراجع وأبى الطلاق فلولي الأمر أن يطلقها (٣).