Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المبحث الثالث: تعميق مشاعر الأخوة

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٣٠٠

إشارة إلى هذا المعنى, فقد كانت الضيافة شائعة من عهد إبراهيم ﵇ ومن المواساة المتبعة عند الناس وخصوصا عند الحاجة لذلك, ومع ذلك فقد طلب موسى والخضر الضيافة ورفضا, فدل على لؤم تلك القرية, ولذلك أنكر موسى ﵇ صنيع الخضر وإقامته الجدار دون مقابل في قوم لا يستحقون الإكرام (١).

ولو قام أهل القرية بالإطعام وحق الضيافة لحصلت المواساة والمودة ولما أنكر موسى ﵊ هذا الصنيع من الخضر.

وقد جاء التصريح في السنة النبوية بإطعام الطعام والاجتماع عليه فعن وحشي بن حرب ﵁ أن أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله إننا نأكل ولا نشبع, قال:

(فلعلكم تفترقون؟) قالوا: نعم قال: (فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه) (٢).

فيؤخذ من هذا الحديث فضيلة الاجتماع على الطعام وأن لا يأكل المرء وحده وأن المواساة إذا حصلت, حصلت النعمة معها والبركة فتعم الحاضرين.

ومن فوائد الاجتماع على الطعام ما يحصل من ائتلاف القلوب وكثرة الرزق وامتثال أمر الشارع لأنه تعالى أمرنا بإقامة الدين وعدم التفرق فيه ولا يستقيم ذلك إلا بائتلاف القلوب ومن أعظم ما يسبب التآلف الاجتماع على الطعام وشر الناس من أكل وحده (٣)

وإذا تأمل المتأمل كيف جعل الله الطعام والشراب مما يزرع الألفة والمحبة علِم عظمة الدين الإسلامي حيث دعا إلى التآخي في العبادات والمعاملات, وأن الأمة بحاجة إلى الاجتماع والتآلف حتى تستقيم لهم أمور دينهم ودنياهم.