Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الثالث: فرض العدة على المطلقة والمتوفى عنها زوجها

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٢٧٤

أما من توفي عنها زوجها فقد جعل الله عدتها أربعة أشهر وعشرا كما في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٣٤)﴾ [البقرة: ٢٣٤].

والحكمة في جعل العدة بهذا العدد لأنها نصف مدة الحمل ويحتمل اشتمال رحم الزوجة على الولد, ففي الاعتداد بهذه العدة ظهور الحمل لكل من يراه إن كان موجودا حتى لا تختلط الأنساب, وفي زيادة العشر بعد الأربعة أشهر لما قد ينقص من الشهور ولأن فيها ينفخ الروح, فعن قتادة قال: سألت سعيد بن المسيب (١) , ما بال العشر؟ قال: فيه ينفخ الروح) (٢).

ولما كانت المطلقة ذات الحمل براءتها متحققة بوضع حملها فقد جعل الله ﵎ عدتها منقضية بذلك فقال: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. ولذلك فإن المتوفى عنها زوجها إن كانت ذات حمل فإن أجلها بوضع الحمل طال أم قصر لأن به تحقق براءة الرحم (٣) , وبذلك قضى رسول الله ﷺ فعن سبيعة بنت الحارث أنها كانت تحت سعد بن خولة (٤) وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهد بدرا فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته