Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الأول: التكاثر والتناسل عن طريق النكاح سنة الله في الكون

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٢٤٧

السلام وبهذا يحصل التكاثر في الجنس البشري شيئا فشيئا على ما قضى الله وقدر, ولو شاء الله ﷿ لخلق رجالا كثر ونساءً كثيرات, وإنما يبدأ التكاثر شيئا فشيئا بأحكم نظام وأحسن تكوين.

وهكذا بث الله من آدم وحواء رجالا كثيرا ونساءً, وبثهم في أقطار العالم على اختلاف أجناسهم وألوانهم يخلف بعضهم بعضا في هذه المعمورة, ويعمرونها, إذا مضى جيل خلفه جيل آخر حتى يرث الله الأرض ومن عليها (١).

وقد ساق الله هذه الحكمة العظيمة في مساق الامتنان على عباده وأن جحودها كفر

فبين أنه جعل لنا من أنفسنا أزواجا وجعل عن طريق ذلك الزواج البنين وهم أولاد الصلب وجعل من هؤلاء الأولاد الأحفاد أي أبناء الأبناء (٢) وهكذا يتكاثرون ويتناسلون

فقال: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (٧٢)﴾ [النحل: ٧٢].

وقال: ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)﴾ [الشورى: ١١].

والمعنى يخلقكم ويبثكم وينشركم جيلا بعد جيل ولذا فإن التعبير بالمضارع يدل على أنه جل وعلا لا يزال يكثركم ولذلك جعل التزاوج بين الذكور والإناث (٣).

وفي قوله تعالى في آية النحل: ﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ وشمول الضمير للبشر والأنعام في قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ ... إشارة إلى حفظ النسل, لأنه جل وعلا لما خلق البشر وجعل لهم