Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الثالث: حفظ حق اليتيم والسفيه

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ٢٠٣

ومصالحهم (١) , وقد نبه النبي ﷺ أمته وحذرهم من الاقتراب من حقوق الضعفاء, فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة) (٢).

ومن أعظم هذه الحقوق المال كما قال ﷺ: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه .. ) (٣) الحديث.

وقد أرشد الله جل وعلا في كتابه الكريم إلى حفظ هذا الحق من الضياع, بعدة طرق وهي:

١. منع السفيه من التصرف بماله.

كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٥)﴾ [النساء: ٥].

فأمر الله تعالى عباده بإمساك أموال السفهاء حفظا لأموالهم من الضياع.

والتعبير بضمير المخاطب في قوله: ﴿أَمْوَالَكُمُ﴾ مبالغة في محافظة الأولياء على أموال الضعفاء, وكأن أموالهم هي عين أموال الأولياء, وهي دعوة كذلك لجميع المخاطبين بهذه الآية بالسعي إلى حفظ المال, وأن في حفظ مال المحجور عليهم حفظ لمال المجتمع الذي توجه إليه النداء في بداية السورة بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٤).

وفي قوله تعالى: ﴿الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ تأكيد لحفظ المال الذي به قيام الحياة ومصالحها وبضياعه ضياعها, وهو كذلك كالقيم للنفوس لأن بقاءها بها كما تدل على ذلك القراءة الأخرى ﴿قِيَماً﴾ , (٥) وهذا توجيه للناس إلى حفظ ما به قيام الحياة وبقاؤها.