الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
١ - أن القيام بأداء الشهادة إنما هو قيام بشرع الله ومراده بين الناس وقد نص الله على ذلك فقال: ﴿ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة: ٢٨٢] فقوله: ﴿وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾ تدل على أن مراد الله إقامة الشهادة على وجهها, وكفى بهذه حكمة في صلاح المجتمع وسعادته. (١)
٢ - منع الظلم وإظهار الحق, فإذا قام الشاهد بأداء الشهادة فقد منع الظلم أن يقع بين الناس ودل على طهارة قلبه وأمانته, وخصوصا إن لم يشهد عليها غيره, فإذا كتمها دل على ما انطوى عليه قلبه من الإثم والخيانة, ولذلك نسب الله الإثم إلى القلب.
وهذا يؤكد القول بفرضية تحمل الشهادة وأدائها سواء كانت فرض عين أم فرض كفاية, فإن المجتمع قد يأثم بترك الشهادة لتسببه في وقوع الظلم والله المستعان. (٢)
فإذا تبيّن هذا علم العبد ما للقيام بالشهادة من الخيرية والفضيلة التي أخبر عنها النبي ﷺ فعن زيد بن خالد الجهني (٣) ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ألا أخبركم بخير الشهداء: الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها) (٤).
ومعنى الحديث: أن خير الشهداء من عنده شهادة لإنسان بحق ولا يعلم ذلك الإنسان أنه شاهد فيأتي إليه فيخبره بأنه شاهد له (٥).