الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم
قال تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾ [القصص: ٢٧].
فقد طلب صاحب مدين من موسى ﵇ أن يأجره على رعيه الغنم ثمان سنين والزيادة إلى عشر إنما هو تفضل وتبرع, ثم بين له أن هذه المؤاجرة إنما هي قائمة على السهولة وعدم المشقة فقال: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٢٧)﴾.
وعدم المشقة إما بالتخيير بأي الأجلين وعدم الإلزام بالعشر كاملة. وإما بعدم مؤاخذته وتكليفه ما لا يطيق من الاحتياط الشديد في كيفية الرعي, أو تكليفه أمرا خارجا عن الشرط. (١)
فلما كان من صاحب مدين التخفيف وعدم المشقة, كان من موسى إتمام الأجل فقد أكمل موسى ﵇ الأجل الأوفى والأكمل, فقد سأل سعيد بن جبير (٢) عبد الله بن عباس عن أي الأجلين قضى موسى؟ فأجابه أنه قضى عشر سنين. (٣)
ولهذا ينبغي على المستأجر أن يحسن أخلاقه مع أجيره وخادمه وألا يشق عليه, فإذا وجد الأجير الخلق الجميل والتيسير دعاه ذلك إلى رد الجميل وإتقان العمل.