Skip to content

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم المطلب الثاني: بيان منة الله على عباده بنعمة الرزق مع تنوعه, وأن غاية ذلك هو الشكر

الحكم من المعاملات والمواريث والنكاح والأطعمة في آيات القرآن الكريم

أبو بكر فوزي

Printed page ١٤٦

شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢)﴾ [فاطر: ١٢].

فامتن الله ﷻ على عباده في هاتين الآيتين بأن سخر لهم البحر, والتسخير: هو التذليل (١) , وهذه من أعظم النعم أن مكّن لعباده هذا البحر العظيم المتلاطم, وتلك اللجج التي تغشاها الظلمة, فجعلهم يغوصون في أعماقه, ويركبون على أمواجه (٢).

فهيأ لهم هذا التسخير, لعدة منافع, ومن أولها وأعظمها ما قال ﷿ عنه: ... ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ فجعل الله جل وعلا من تسخير البحر نعمة استخراج اللحم.

وفي وصف اللحم بالطري مزيد فائدة فإن السمك مع مكوثه في البحر الشديد الملوحة إلا أن لحمه في غاية العذوبة، فسبحان الخالق الرازق الذي أخرج الضد من الضد (٣).

ولما بين الله جل وعلا لعباده منافع تسخير البحر لهم, ختم الآية بحكمة من حكم هذا التسخير وهي شكر الله ﷿ بالاعتراف بعبوديته واستعمال هذه النعم في طاعته فقال: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. (٤)

• التفكر في هذه النعم لو سلبت من العباد, كيف يكون حالهم؟

وكما عدد الله ﵎ هذه النعم على عباده مع تنوعها حتى يشكروه, فقد أمرهم بالتفكر فيما لو سلب هذه النعم حلاوتها وعذوبتها ونفعها, فجعل النبات يابسا والماء غائرا مالحا, وماذا لو جعل اللحم يابسا لا يلين إذا استنضج بالنار؟!

فأمرنا الله بالتفكر في هذه النعم لحكمة عظيمة, ألا وهي شكره على تسخير هذه المطعومات بما يجعله نافعا لنا, فقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ