Printed page ٢/ ٦٠٢
المبحث السادس: في استثناء النساء من شرط صلح الحديبية٩٩- قال البخاري١:حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عُقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سمع مروان والمسور ابن مخرمة ﵄ يخبران٢ عن أصحاب رسول الله ﷺ قال: "لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ، كان فيما اشترط سهيل بن عمرو على النبي ﷺ أن لا يأتيك منا أحد٣ وإن كان على دينك إلا رددته إلينا
Footnotes are the editor's words, not the author's.
١ صحيح البخاري مع الفتح ٥/ ٣١٢ رقم (٢٧١١، ٢٧١٢) . ٢ في هذه الرواية تصريح بأن مروان والمسور أخذا حديث الحديبية عن أصحاب رسول الله ﷺ: قال ابن كثير: "هذا هو الأشبه فإن مروان ومسوراً كانا صغيرين يوم الحديبية، والظاهر أنهما أخذاه عن الصحابة ﵃ أجمعين". السيرة النبوية ٣/ ٣٣٦. وقال الحافظ ابن حجر: "هكذا قال عُقيل عن الزهري، واقتصر غيره على رواية الحديث عن المسور بن مخرمة ومروان، وقد تبين برواية عُقيل أنه عنهما مرسل، وهو كذلك، لأنهما لم يحضرا القصة، وعلى هذا فهو من سند من لم يسم من الصحابة لأن مروان لا يصح له سماع من النبي ﷺ ولا صحبة، وأما المسور فصح سماعه منه لكنه إنما قدم مع أبيه وهو صغير بعد الفتح، وكانت هذه القصة قبل ذلك بسنتين". الفتح ٥/ ٣١٣. ٣ ألا يأتيك منا أحد: يدل على أن هذا الشرط يشمل الرجال والنساء على حد سواء، وظل سارياً حتى هاجر نسوة من المؤمنات فاستثنى الرسول ﷺ النساء من هذا الشرط، وذلك لن-زول الآية وهي قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ ... ﴾ الآية وهذا هو الأظهر، ويدل على ذلك ما جاء في رواية ابن أخي الزهري عند البخاري (الفتح ٧/ ٤٥٣) وفيه: " ... لا يأتيك أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا". ورواية الإمامين عن الزهري عند ابن أبي شيبة، (المصنف ١٤/ ٤٤٩) ورواية ابن إسحاق عن الزهري وفيه: "من أتى محمداً من قريش بغير إذن وليه رد عليهم" ابن هشام ٢/ ٣١٧. وقد ورد الشرط المذكور مفيداً للعموم من غير طريق الزهري عند مسلم من حديث أنس (مسلم بشرح النووي ١٢/ ١٣٩) وعند ابن سعد في الطبقات من حديث عمر بن الخطاب والبراء بن عازب (الطبقات الكبرى ٢/ ١٠١) . ومما يدل على أن الشرط المذكور عام أيضاً مجيء الوليد بن عقبة وأخوه إلى النبي ﷺ يسألانه رد أختهما، فإن قريشاً قد فهموا أن الشرط عام للرجال والنساء. ولا يعكر على هذا رواية معمر عن الزهري عند البخاري (الفتح ٥/ ٣٢٩) والتي جاء فيها: " ... وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ... " فلفظ رجل يدل على أن النساء مستثنيات من البداية، لكن يظهر أن معمر تفرد بهذه اللفظة مخالفاً بذلك سائر الروايات التي ذكرت الشرط على العموم، وكان ذلك حتى نزلت الآية، والله أعلم.